الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
309
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بتغيير البقاء لها إن شاء تعالى ، وإن كان اللَّه تعالى يجري فضل هذه الجهة على موارد الاستحقاق ، وهنا لا يخلف اللَّه الميعاد ( وعد الله لا يخلف الله وعده ) 30 : 6 . وأما الجهة الثالثة : فهي محل الدعوى والموانع ، أي محل الامتحان ، وتضارب الإرادة التكوينية والتشريعية ، ومحل ظهور الشبهات ، وجهل عن واقع الأمر ، وأنها كيف تكون . ولكن هذا كلَّه بحسب الظاهر ، وأما في قعر هذه التقديرات شمس مضيئة لا يعلمه إلا اللَّه ، ومن أراد أن يعلمه بدون تعليمه تعالى فقد ضاد اللَّه في حكمه ، ونازعه في سلطانه ، وكشف عن سّره الذي جعله اللَّه تعالى ، فباء بغضب من اللَّه ومأواه جهنم وبئس المصير . نعم ، إلا ما أعلم اللَّه تعالى عباده بذلك ، وقد علَّمه للنبي والأئمة ( عليه وعليهم السلام ) كما علمت ، وستأتي الأخبار الدالة عليه ، فتدبر تعرف إن شاء اللَّه . ثم إن هنا حديثا يبين موضوع كتابي المحو والإثبات والبداء فهو أحسن حديث في هذا الموضوع : ففي أصول الكافي ، حسين بن محمد عن معلى بن محمد قال : سئل العالم كيف علم اللَّه ؟ قال : علم وشاء وأراد وقدر ، وقضى وأمضى ، فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدر ، وقدر ما أراد ، فبعلمه كانت المشيئة ، وبمشئته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير ، وتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الإمضاء ، والعلم متقدم على المشيئة ، والمشيئة ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء ( 1 ) فللَّه تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء ، وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا أوقع القضاء بالإمضاء فلا بداء ، فالعلم في المعلوم قبل كونه ، والمشيئة في المنشإ قبل عينه ، والإرادة في المراد قبل قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا ووقتا ، والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام ، المداركات بالحواس من ذوي
--> ( 1 ) قوله بالإمضاء متعلق بواقع . .